السيد محمد الحسيني الشيرازي
636
الفقه ، السلم والسلام
لم يبلغ الحلم فلما نظر الحسين عليه السلام إليه قد برز اعتنقه وجعلا يبكيان حتى غشي عليهما ثمّ استأذن الحسين عليه السلام في المبارزة فأبى الحسين عليه السلام أن يأذن له ، فلم يزل الغلام يقبل يديه ورجليه حتى أذن له « 1 » . وذكر أبان بن محمد بن أبان بن تغلب قال : سمعت أبي يقول : دخلت مع أبي إلى أبي عبد الله عليه السلام ، فلما بصر به أمر بوسادة فألقيت له ، وصافحه واعتنقه وساءله ورحب به « 2 » . 35 : المواساة مسألة : تستحب المواساة وقد تجب ، وهي من مقومات أو مصاديق السلم والسلام بالمعنى الأعم . وقال تعالى : وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً « 3 » . وقال سبحانه : وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ « 4 » . وعن أبي المأمون الحارثي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما حق المؤمن على المؤمن ؟ قال : « إن من حق المؤمن على المؤمن المودة له في صدره ، والمواساة له في ماله ، والخلف له في أهله ، والنصرة له على من ظلمه ، وإن كان نافلة في المسلمين وكان غائبا أخذ له بنصيبه ، وإذا مات الزيارة إلى قبره ، وأن لا يظلمه ، وأن لا يغشه ، وأن لا يخونه ، وأن لا يخذله ، وأن لا يكذبه ، وأن لا يقول له أف ، وإذا قال له أف فليس بينهما ولاية ، وإذا قال له أنت عدوي فقد كفر أحدهما ، وإذا اتهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء » « 5 » . وعن أبي المغراء ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه ، ويحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل والتعاون على التعاطف والمواساة لأهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم الله
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 45 ص 34 ب 37 . ( 2 ) رجال النجاشي : ص 11 أبان بن تغلب بن رباح . ( 3 ) سورة الحديد : 27 . ( 4 ) سورة البلد : 17 . ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 171 باب حق المؤمن على أخيه ح 7 .